عبد الملك الثعالبي النيسابوري
329
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ثم لما كانت ليلة الجمعة الرابع والعشرين من صفر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة انتقل إلى جوار ربه ومحل عفوه وكرامته ، ومضى من الدنيا بمضيه رونق حسنها وتاريخ فضلها ، رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه ، وجعل الجنة مأواه بمنه وكرمه ! ! . * * * أنموذج من مراثيه من قصيدة أبي القاسم بن أبي العلاء الأصبهاني تغمّده اللّه برحمته ، وأسكنه بحبوحة جنته ! [ من البسيط ] : يا كافي الملك ما وفّيت حظّك من * وصف وإن طال تمجيد وتأبين فتّ الصفات فما يرثيك من أحد * إلّا وتزيينه إيّاك تهجين ما متّ وحدك لكن مات من ولدت * حواء طرّا ، بل الدنيا ، بل الدّين هذي نواعي العلا مذ متّ نادبة * من بعد ما ندبتك الخرّد العين « 1 » تبكي عليك العطايا والصّلات كما * تبكي عليك الرعايا والسّلاطين قام السعاة وكان الخوف أقعدهم * فاستيقظوا بعد ما متّ الملاعين لا يعجب الناس منهم إن هم انتشروا * مضى سليمان وانحلّ الشياطين ما أحسن هذا المثل ، وأمكن موقعه ! ! ومن قصيدة أبي الفرح بن ميسرة [ من الوافر ] : ولو قبل الفداء لكان يفدى * وإن جلّ المصاب على التّفادي ولكنّ المنون لها عيون * تكدّ لحاظها في الانتقاد فقل للدّهر أنت أصبت فالبس * برغمك دوننا ثوبي حداد إذا قدّمت خاتمة الرزايا * فقد عرّضت سوقك للكساد
--> ( 1 ) الخرّد : العذراوات .